السيد الطباطبائي

330

تفسير الميزان

( سورة القدر مكية وهي خمس آيات ) بسم الله الرحمن الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر - 1 . وما أدراك ما ليلة القدر - 2 . ليلة القدر خير من ألف شهر - 3 . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر - 4 . سلام هي حتى مطلع الفجر - 5 . ( بيان ) تذكر السورة إنزال القرآن في ليلة القدر وتعظم الليلة بتفضيلها على ألف شهر وتنزل الملائكة والروح فيها ، والسورة تحتمل المكية والمدنية ولا يخلو بعض ( 1 ) ما روي في سبب نزولها عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وغيرهم من تأييد لكونها مدنية . قوله تعالى : " إنا أنزلناه في ليلة القدر " ضمير " أنزلناه " للقرآن وظاهره جملة الكتاب العزيز لا بعض آياته ويؤيده التعبير بالانزال الظاهر في اعتبار الدفعة دون التنزيل الظاهر في التدريج . وفي معنى الآية قوله تعالى : " والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة " الدخان : 3 وظاهره الأقسام بجملة الكتاب المبين ثم الاخبار عن إنزال ما أقسم به جملة . فمدلول الآيات أن للقرآن نزولا جمليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير نزوله التدريجي الذي تم في مدة ثلاث وعشرين سنة كما يشير إليه قوله : " وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا " أسرى : 106 ، وقوله : " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا " الفرقان : 32 . فلا يعبأ بما قيل : إن معنى قوله : " أنزلناه " ابتدأنا بإنزاله والمراد إنزال بعض القرآن .

--> ( 1 ) وهو ما دل على أن السورة نزلت بعد رؤيا النبي صلى الله عليه وآله أن بني أمية يصعدون منبره فاغتم فسلاه الله بها .